الشيخ الطوسي
236
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين ( 37 ) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ( 38 ) ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 39 ) إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) ( 40 ) أربع آيات بلا خلاف . ان قيل : لم لم يجابوا عن شبهتهم في الآية ، ولم يبين لهم أن ذلك لا يلزم ، وما الوجه في جوابهم ؟ " أهم خير أم قوم تبع " قلنا : من تجاهل في الحجاج الذي يجري مجرى الشغب الذي لا يعتقد بمثله مذهب لنفي الشبهة فيه ، فإنه ينبغي أن يعدل عن مقابلته إلى الوعظ له بما هو أعود عليه ، فلذلك عدل تعالى معهم إلى هذا الوعيد الشديد ، وقال " أهم " هؤلاء الكفار " خير أم قوم تبع والذين من قبلهم " فانا " أهلكناهم " لما جحدوا الآيات وكفروا بنعم الله وارتكبوا معاصيه فما الذي يؤمن هؤلاء من مثل ذلك . وقيل : تبع الحميري كان رجل من حمير سار بالجيوش إلى الحيرة حتى حيرها ، ثم أتى سمرقند فهدمها ، وكان يكتب باسم الذي ملك بحرا وبرا وضحا وريحا ، ذكره قتادة . وقال سعيد بن جبير وكعب الاخبار ذم الله قومه ، ولم يذمه ونهى أن يسب . وحكى الزجاج : ان تبعا كان مؤمنا ، وان قومه كانوا كافرين . وقيل : انه نظر إلى كتاب على قبرين بناحية حمير ( هذا قبر رضوي وقبر جي ابني تبع لا يشركان بالله شيئا ) وقيل : سمي تبعا ، لأنه تبع من كان قبله من ملوك اليمن . والتبايعة اسم ملوك اليمن . ثم قال تعالى " وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين " أي لم نخلق ذلك لا لغرض حكمي بل خلقناهم لغرض حكمي ، وهو ان ننفع به المكلفين